هذا ما يفعله الأخضر والأزرق في مناعتك وعقلك

دمج التواجد في الطبيعة في الروتين اليومي لا يقل أهمية عن تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة
لا تقتصر أهمية الطبيعة على أنها مجرد أداة يمكن استخدامها لإفادة صحة الإنسان، حيث إن هذه التسمية أو التوصيف يمكن أن يقلل بشكل كبير من القدرات المذهلة للعالم من حولنا، ولكن لا يمكن أيضًا تجاهل العدد الهائل من الفوائد العلاجية المرتبطة بالخروج إلى الطبيعة والحدائق والمتنزهات.
في الواقع، تعتبر إيما لوي، كبيرة محرري الاستدامة في موقع Mind Your Body Green ومؤلفة الكتاب الجديد “العودة إلى الطبيعة: العلم الجديد لكيفية استعادة المناظر الطبيعية، الطبيعة ركيزة أساسية للصحة والرفاهية المثلى”، أن دمج التواجد في الطبيعة “في الروتين اليومي لا يقل أهمية عن تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة”.
على وجه التحديد، تم ربط قضاء الوقت في الطبيعة بتحسين المناعة وطول العمر وصحة الدماغ، كما يلي:
1. المناعة
تقول لوي إن هناك طريقة يابانية تسمى “شينرين يوكو”، وتعني الاستحمام في الغابة، وهي تركز بشدة على الانغماس الكامل في بيئة الغابة وإشراك الحواس الخمس، مشيرة إلى أن هذه الطريقة ثبت علميًا أنها تقلل من التوتر وكذلك تعزز استجابة مناعية أقوى.
وتوضح لوي: “إنها (شينرين يوكو) تعتمد في الأساس على المشي عبر الغابة ولكنها تشغل حقًا جميع حواس المرء أثناء قيامه بذلك، لذا فأنه حقًا يكون كما لو أنه “يستحم” في الطبيعة المحيطة به”.
وتضيف أن “الأطباء اكتشفوا أنه بعد القيام بهذه الرحلة إلى الغابة وإتباع بعض الممارسات الواعية، تتحسن الصحة المناعية بدرجة كبيرة”.
وتشير لوي، على وجه التحديد، إلى دراسة أجريت عام 2018 تقيس تأثير الاستحمام في الغابة على الخلايا القاتلة الطبيعية NK، والتي تعد خط الدفاع الأول في جهاز المناعة، قائلة إن الباحثين اكتشفوا “أنه بعد رحلة الاستحمام في الغابة لمدة ثلاثة أيام، كانت هناك زيادة في عدد الخلايا القاتلة الطبيعية ونشاطها. والمثير للاهتمام أن هذه الزيادة استمر تأثيرها لمدة 30 يومًا في الجسم”. بعبارة أخرى، تظل فوائد الطبيعة الداعمة للمناعة في جسم الإنسان لفترة طويلة بعد مغادرة المساحات الخضراء.
2. طول العمر
توصلت نتائج دراسة، أجريت عام 2016، إلى أن أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى المساحات الخضراء لديهم معدل وفيات أقل بنسبة 12٪، حتى عندما قام الباحثون بتعديل عوامل الخطر الأخرى مثل العمر وحالة التدخين، وما إلى ذلك.
وتضيف لوي إن مجرد القليل من المساحات الخضراء يمكن أن يحدث فرقًا حقًا، شارحة: “لا يتعلق الأمر بالضرورة بالوصول إلى حديقة كبيرة باهظة الثمن، إن مجرد المساحة الخضراء الموجودة خارج أبواب المنازل مباشرة، وأشجار الشوارع مهمة للغاية”.
وتقول لوي إنه ” المتنزهات مهمة بلا شك، لكن يجب علينا التركيز على إتاحة المزيد من المساحات الخضراء حتى لو كانت صغيرة بدلاً من التركيز على حديقة واحدة عملاقة وجميلة. لأنها نعمة حقيقية للصحة العامة”.
3. صحة الدماغ
وتستطرد لوي قائلة إن دعم الطبيعة لطول العمر يرتبط بشكل كبير بالصحة النفسية، إذ أن هناك تأثيرات سلبية للتوتر على الصحة مباشرة، ومن ثم ينبغي الخروج إلى المتنزهات والمساحات الخضراء أو مناطق مطلة على بحر أو نهر لتحسين الصحة النفسية.
استخدمت دراسة “Mappiness” تطبيقا إلكترونيا على هواتف آيفون لإجراء اختبار اتصال بين المشاركين في أوقات مختلفة من اليوم لسؤالهم عما كانوا يفعلون، وما هو شعورهم، وما هي البيئة التي أدت إلى تلك النتائج. واكتشف الباحثون أن غالبية من كانوا يشعرون بالراحة والاسترخاء تواجدوا في منطقة بها مساحة زرقاء وخضراء. علاوة على ذلك، فإنهم شعروا بأنهم أقل استرخاء في المناطق الداخلية المغلقة.
لكن توضح لوي أن المساحات الطبيعية الداخلية يمكن أن يكون لها تأثير أيضًا، مستشهدة بما تجربة ماثيو ويتشروفسكي، المُعالج بأسلوب البستنة في جامعة نيويورك، والذي “تتمثل وظيفته أساسًا في الانتقال من غرفة إلى غرفة في جميع أنحاء المستشفى وسؤال المرضى عن أنواع النباتات أو الزهور التي يستمتعون بها. ومن ثم يقوم بإحضار النوع الذي يحددونه إلى غرفهم، ويساعدهم على زرعه، ويضعه في مكان جميل بالغرفة.”
توضح لوي أنه عندما درس ويتشروفسكي حوالي 100 حالة كانت تتعافى من مشكلة في القلب، وجد أن المرضى الذين خضعوا لبرنامج العلاج البستاني الخاص به أبلغوا عن حالة مزاجية أفضل ونتائج صحية للقلب إيجابية بعد جلساتهم، مقارنة بأولئك الذين خضعوا للعلاج التقليدي. كما أن الأخبار السارة تشمل أيضًا أن النباتات المنزلية يمكن أن ” يكون لها بالفعل بعض الفوائد لصحة الإنسان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.